الشيخ علي الكوراني العاملي
100
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
الشريف عن رسول الله ( ص ) : المهاجرون والأنصار أولياء بعضهم لبعض والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة . رواه أحمد بسند صحيح . والحديث فيه إخراج للطلقاء من المهاجرين والأنصار ، الذين هم أصحاب النبي ( ص ) فقط ، كما في حديث آخر : ( أنا وأصحابي حَيِّز والناس حَيِّز ) ، قالها النبي ( ص ) يوم الفتح ، وكلمة ( أصحابي ) في هذا الحديث الأخير كلمة مطلقة ، فسرها الحديث المتقدم وقيدها بأن المراد بها ( المهاجرين والأنصار ) فتأمل لهذا التوافق والترابط ، فإنك لن تجده في غير هذا المكان ! الفائدة الثانية : أن الذين أسلموا ولم يهاجروا لا يستحقون من المسلمين في عهد النبي ( ص ) الولاية ، التي تعني النصرة والولاء ! فإذا كان المسلمون قبل فتح مكة لا يستحقون النصرة ولا الولاء حتى يهاجروا فكيف بمن انتظر من ( الطلقاء ) حتى قال : لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ! فهؤلاء لم يدركوا فضل من لا يستحق النصرة والولاية ، فضلاً عن إدراكهم لفضل السابقين من المهاجرين والأنصار . الثالثة : أن المسلمين الذين لم يهاجروا ( لا يجوز ) أن ينصرهم المسلمون على الكفار المعاهدين ( الذين معهم ميثاق مع المهاجرين والأنصار ) وهذا الحكم يبين الفرق الواسع بين من هاجر ومن بقي مؤمناً في دياره ، فكيف بمن لم يؤمن إلا عند إلغاء الهجرة الشرعية من مكة وأسلم رغبة في الدنيا ورهبة من السيف ، حتى وإن حسن إسلامه فيما بعد ) ! وقال في / 44 : ( الدليل الحادي عشر : حديث أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه السورة ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ) قال : قرأها رسول الله ( ص ) حتى ختمها وقال : الناس حيِّز وأنا وأصحابي حيِّز ، وقال : لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ، فقال له مروان : كذبت ! وعنده رافع بن خديج وزيد بن ثابت وهما قاعدان معه على